منتدى تعليمي ثقافي
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 طبيب الأجرة‏

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
$صوصو الشرير$
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد الرسائل : 47
علم الدولة :
تاريخ التسجيل : 19/05/2008

مُساهمةموضوع: طبيب الأجرة‏   الأربعاء مايو 21, 2008 3:22 pm

الأجرة.. قصة شاب سعودي

كنت في رحلة لاداء العمرة وبعد ان حطت الطائرة في مطار الملك عبدالعزيز بجدة نزلت الى ارض المطار وتوجهت مسرعا الى موقف سيارات الاجرة للبحث عمن يوصلني الى مكة .

وكعادتي دوما احب الركوب مع سائقي الأجرة السعوديين لكونهم أبناء البلد ولعلمي انهم أدرى بالطرق السريعة المؤدية الى مكة المكرمة، وكما يقال (أهل مكة أدرى بشعابها(

وأثناء وقوفي في الموقف تقدم إليّ شاب يافع تعلو على محياه البسمه، حسن الهندام وبكل أدب بادرني السلام ثم قال عمي هل ترغب بسيارة توصلك الى مكة؟ فقلت توكلنا على الله جاء وبكل أدب وحمل حقائبي ليضعها في سيارته ثم توجهنا قاصدين بيت الله الحرام .

بدأت أتجاذب معه أطراف الحديث وكما هو المعتاد في أسئلتنا التقليدية عن الإسم والعمل والسكن. قال إسمي فهد وأسكن في مدينة جدة. وكما أسلفت كان شابا يبدو عليه الأدب والخلق الجم، هادئ الطبع لا يجيب إلاّ عندما يسأل، عندما سألته عن عمله قال لي أنا طالب نهائي في كلية الطب .

كنت أعتقد أنه قال طالب الأداب حيث إني لم أكن أتصور أن يكون طالبا في كلية الطب. فاستفسرت قائلا طالب كلية الأداب فأجاب ببسمة لطيفة لتمحو تعجبي قائلا: بل طالب الطب .

تفاجأت!!!! ، فعاد ببسمته الهادئة ليؤكد مرة ثانية قائلا نعم طالب كلية الطب. فقلت يعني انت قريبا ستصبح إن شاء الله طبيبا فرد قائلا قصتي مع الطب طويلة وذات شجون قد نصل مكة ولم انته من سردها .

فقلت له ممازحا خلينا نقطع الوقت أيضايقك ان سألتك...

ثم بدأ يروي قصته:

كنت مبتعثا لدراسة الطب في إحدى جامعات تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية وأمضيت ست سنوات هناك تقريبا ولم يتبق سوى التطبيق ثم سنة الامتياز وفي تلك السنة حدثت حادثة مفجعة لأغلب أفراد أسرتي.

والحمد لله على كل حال ثم أسترسل قائلا: أظنه لا يخفى عليك حادثة الباخرة المصرية التي غرقت في مياه البحر الأحمر (عبّارة السّلام). كان أهلي جميعا على متن تلك الباخرة حيث كانوا متوجهين في رحلة علاجية لوالدتي في مصر والحمد لله على قضائه وقدره فقد أستشهدوا أهلي جميعا حيث انتقل الى رحمة الله والدي ووالدتي وثلاثة من إخوتي واثنتان من أخواتي ولم ينج سوى أخي عادل الذي كان عمره حينها السنة والنصف وأختي هند التي تكبره قليلا ذات السنوات الأربع .

كنت حينها في الخارج في آخر سنة دراسية لي، ولكن إرادة المولى القدير فاجأني المصاب وتلقيت الخبر من أقاربي فحزمت حقائبي وتركت كل شيء وعدت لترتيب أموري فلقد أصبحت في غمضة عين مسؤولا عن طفلين يتيمين.

بدأت أعد العدة لتولي رعاية إخوتي وكنت مصرعلى ألا يتولى رعايتهما غيري حيث سئمت من بقائهما بين أقاربي .

واجهت صعوبة بالغة لرعاية هذين الطفلين لاسيما انهما لايزالان في سن الطفولة وكوني لم أتزوج بعد زاد من تلك المعاناة، فقررت الزواج لأتمكن من رعايتهما.. بدأت أبحث وخصوصا أن الإختيار لم يكن سهلا ومن التي تقبل بأن تكون أمًا لطفلين ومن أول يوم بعد زواجها تذكرت حينها كلمات والدي رحمة الله عليه..فقد كان يمازحني دوما وفي أثناء إجازاتي قائلا زوجتك جاهزة تنتظر الطبيب يعود ويقصد إبنة صديق له كان يحبه .

فكرت واستخرت واستشرت أقاربي فاقدمت متوكلاً على الله لاسيما أنني اعتبرت أن هذا الزواج تحقيقا لرغبة والدي فلعله يكون برا بوالدي بعد موته وصلة بمن يحب. وذات ليلة زرت صديق والدي في بيته كي أستشيره وقبل أن أتقدم رسمياً أجابني مباشرة قائلاً يا بني لن تجد إبنتي شابا خيرًا منك وليكن لقاؤنا غدا وأحضر مع أقاربك حتى تتقدموا رسمياً لخطبة إبنتي.

في الموعد المحدد حضرت أنا وبعض أعمامي الى منزل صديق والدي ورحب بنا في بيته أجمل ترحيب وقد لفت نظري وجود رجل في مجلسه يظهر على سماته الصلاح لا نعرفه ولم يعرفنا به .

بعدما تحدثنا قليلا وأخبرناه برغبتنا قال إذاً توكلنا على الله، والتفت الى يمينه قائلاً لذلك الرجل تفضل يا شيخ أكتب عقد النكاح، أي أنه أاعد العدة لعقد الزواج في حينه وأحضر المأذون.

تفاجأت حيث لم أكن مستعداً نفسياً ومادياً ! فبادرني والد البنت قائلاً خير البر عاجله وبدأ المأذون بكتابة عقد النكاح فسألني عن الصداق فتلعثمت قليلاً حيث لم أرتب نفسي ففاجأني والد البنت مرة أخرى (ولن أنساها ما حييت) فقال لي أَخْـرَج محفظتك، كم فيها من المال، فأخرجتها ووجدت فيها أربعمائة ريال. فقال والد البنت ذاك صداق إبنتي وهذا هو مهرها فكتب ذلك في العقد.

قبل أن ينتهي المأذون من كتابة العقد التفت إلـيّ، وقال الـَديـْك شروط يا ولدي قلت: أبعد كل هذا الإحسان والكرم من والد زوجتي أتراه يكون لدي شروط .

ليس لدي أي شرط ففاجأني للمرة الثالثة والد البنت قائلا بل لديك شرط ويجب أن يـُكتبْ وهو أن تقوم إبنتي بتربية أخويك الصغيرين .

تزوجت وأنا سعيد وتقدمت للجامعة لإتمام سنة الإمتياز في أحد المستشفيات هنا، والآن أحاول أن أحسـّن وضعي المادي بأن أعمل كسائق سيارة أجرة في أوقات الفراغ. كنت دوما موقناً أن مع العسر يسرا وأن الفرج مع الصبر.

إنتهى حديثه وكنا حينها على مشارف البيت الحرام، ودّعته آملا أن يكتب الله لنا لقاء آخر. وقبل أن أودعك قارئي أود التأكيد بأن القصة واقعية وليست من نسج خيالي ولعلي هنا أرسل ثلاث رسائل سريعة أولاها أن كل مؤمن ومؤمنة عرضة لكثير من الإبتلاء فمرة يبتلى الإنسان بنفسه، ومرة يبتلى بماله، ومرة يبتلى بحبيبه، وهكذا تقلب الأقدار من لدن حكيم عليم ولكن من آمن أن كل شيء بقضاء الله وقدره وأن أكثر الناس بلاء هم الأنبياء هان عليه المصاب .

ثانياً أن الصبر مفتاح لكل خير وأن مع العسر يسرا وكما قيل ما غلب عسر يسرين .

ثالثاً الرسائل دعوة صادقة لتيسير الزواج فذاك مدعاة للبركة وأحرى وأرجى أن يوفق الله ويبارك في ذلك الزواج فقد روت عائشة – رضي الله عنها – عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : (إن أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة)، وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (خيرهن أيسرهن صداقاً)، وعن الحسن البصري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الزموا النساء الرجال ولا تغالوا في المهور ).

والد البنت في قصتنا الآنفة عرف معنى السعادة لإبنته واشتراها لها، لم لا؟


فقد أختار لها زوجاً، ويسر زواجهما، واحسب أن ذلك الزوج لن ينسى صنيع والد زوجته طيلة حياته وأظنه سيسعى بكل ما أوتي لإسعاد زوجته .

فلتهنأ تلك الأسْـرة وليهنأ ذلك البيت...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
قصي الحارثي
عضو مجتهد
عضو مجتهد
avatar

عدد الرسائل : 149
علم الدولة :
الأوسمة :
تاريخ التسجيل : 11/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: طبيب الأجرة‏   الجمعة مايو 23, 2008 9:46 pm

مــــــــــشـــــــــــــكـــــــــــــــــــور ....


على الـــــــــقــــــــــــــصــــــــــــة ...


وأتمنى منك المزيد ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
طبيب الأجرة‏
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشامخ الثقافي :: :: المنتيات الأدبية :: :: :: القصص و الروايات ::-
انتقل الى: